مؤسسة آل البيت ( ع )
28
مجلة تراثنا
التخصيص ، باطل . توضيح ذلك : إن البحث عن أسباب النزول ليس خاصا بآيات الأحكام - وهي الآيات الخمسمائة المعروفة - بل يعم كل الآيات بما فيها آيات العقائد والقصص والأخلاق وغيرها ، ومن الواضح أن من غير المعقول الالتزام بعموم الأحكام الواردة فيها كلها . مثلا : قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل ، بما لها من الخصوصيات المتكررة في القرآن ، لا معنى للاشتراك فيها ، فهي قضية في واقعة إنما ذكرت للاعتبار بها ، ويستفاد منها في مجالاتها الخاصة . وكذلك إذا كان الموضوع خاصا لا عموم فيه ، فإن القول باشتراك حكم الآية بينه وبين من يشبه ، شطط من القول . قال السيوطي في آية نزلت في معين ولا عموم للفظها : إنها تقصر عليه قطعا - وذكر مثالا لذلك ، ثم قال - : ووهم من ظن أن الآية عامة في كل من عمل عمله ، إجراء له على القاعدة ، وهذا غلط ، فإن هذه الآية ليس فيها صيغة عموم ( 21 ) وقوله تعالى : " إن شانئك هو الأبتر " سورة الكوثر ( 108 ) الآية ( 3 ) فإنها نزلت في العاص الذي كان يعير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بعدم النسل والذرية ، فعبرت عن ذمه وحكمت عليه بأنه هو الأبتر ، وباعتبار كون الموضوع " شانئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم " فهو خاص معين ، وهذا يعرف من خلال المراجعة إلى سبب النزول ، فهل القول باختصاص الحكم في الآية بذلك الشخص فيه مخالفة للكتاب أو السنة ، حتى لا يقول به مسلم أو عاقل ! كما يدعيه ابن تيمية . لكنه خلط بين هذه الموارد ، وبين ما مثل به من موارد الحكم الشرعي بلفظ عام ، فاستشهد بتلك على هذه ، وهذا من المغالطة الواضحة . ونجيب عن الشبهة ثانيا : بأن الآية لو كانت تدل على حكم شرعي ، وكان لفظ الموضوع فيها عاما إلا أنا عرفنا من سبب النزول كون موردها شخصا معينا باعتباره الوحيد الذي انطبق عليه الموضوع العام ، أو كان الظرف غير قابل للتكرار ، فإن من الواضح أن حكم الآية يكون مختصا بذلك الشخص وفي ذلك الظرف ، ولا يمكن
--> ( 21 ) المصدر نفسه ( ج 1 ص 12 - 113 ) .